ثم يُفصل هذا الإيجاز بقوله: المعلومات أربعة وهي:
1 -الحق تعالى: وهو الموصوف بالوجود المطلق، وهو موجود بذاته، والعلم به عبارة عن العلم بوجوده، ووجوده ليس غير ذاته، مع أنه غير معلوم الذات، ولكن يُعلم ما تنسب إليه من الصفات.
2 -ومعلوم ثان: الحقيقة الكلية التي هي للحق وللعالم لا تتصف بالوجود، ولا بالعدم، ولا بالحدوث، ولا بالقِدَم، هي في القديم إذا وصُف بها قديمة، وفي المحدث إذا وصف بها مُحدَثه، ولا تُعْلَمُ المعلومات قديمها وحديثها حتى تُعلم هذه الحقيقة، ولا توجد هذه الحقيقة حتى توجد الأشياء الموصوفة بها، فإن وجد شيء عن غير عدم متقدم - كوجود الحق وصفاته - قيل فيها موجود قديم؛ لاتصاف الحق بها، وإن وجد شيء عن عدم كوجود ما سوى الله هو المحدث الموجود بغيره، قيل: إنها مُحدثة، وهي في كل موجود بحقيقتها، فإنها لا تقبل التجزؤ، فيما فيها كل ولا بعض، ولا يُتوصل إلى معرفتها مجردة عن الصورة، بدليل ولا برهان، فمن هذه الحقيقة وجد العالم بواسطة الحق تعالى، وليست بموجودة فيكون الحق قد أوجدنا من موجود قديم، فيثبت لنا القدم؛ وكذلك لتعلم أيضًا أن هذه الحقيقة لا تتصف بالتقدم على العالم، ولا العالم بالتأخر عنها، ولكنها أصل الموجودات عمومًا، وهي أصل الجوهر، وفلك الحياة، والحق المخلوق به وغير ذلك، وهي الفلك المحيط المعقول؛ فإن قلت: إنها العالم، صدقت، أو: إنها ليست العالم، صدقت، أو: إنها الحق، أو: ليست الحق، صدقت، فهي تقبل هذا كله، وتتعدد بتعدد أشخاص العالم، وتتنزه بتنزه الحق.
3 -ومعلوم ثالث: وهو العالم كله؛ الأملاك والأفلاك، وما تحويه من العوالم والهواء والأرض، وما فيهما من العالم، وهو الملك الأكبر.
4 -ومعلوم رابع: وهو الإنسان.
وسنقلي من كلام ابن عربي الضوء على بعض النقاط التي تساعدنا على فهم مرامي كلامه: