فهرس الكتاب

الصفحة 7863 من 18318

أراد: فصرنا إلى الأمر المحبوب المأمول، فـ (الحسنى) هي المثوبة العظمى التي لا أنفع ولا أعظم ولا أحسن منها في الدنيا والآخرة، وتطلق (الحسنى) على العمل الصالح والنية الطيبة والقصد الحسن في الدنيا، كما حكى الله من قول المنافقين حين بنوا مسجد الضرار في المدينة واتخذوه ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله وحلفوا بالله: (إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى) [التوبة: 107] . ولم يكن قصدهم إلا السوأى.

وقد وصف الله كلمته وأسماءه بأنها: (الحسنى) ؛ لأنها جمعت كل خير وكمال لائق بالله سبحانه، وكل الأعمال الصالحة والخيرات والأخلاق الكريمة والثواب والنعيم في الآخرة، يستعمل القرآن فيه الإحسان والحسنة والأحسن والحسن، وفي ضدها: السوء، والسيئة، والإساءة، والسيئ، والسوأى.

(لافتدوا به) : الافتداء جعل أحد الشيئين بدلًا من الآخر، ومفعول (افتدوا) محذوف تقديره أنفسهم؛ أي لافتدوا بما في الأرض ومثله معه - إن كان مملوكًا لهم - أنفسهم، ليخلصوا من العاقبة السوأى التي أعدت لهم مثوبة في الآخرة جزاءً وفاقًا.

و (سوء الحساب) : قال ابن عباس: لا تقبل لهم حسنة، ولا يتجاوز لهم عن سيئة، و (الحساب) : ضبط الأشياء وإحصاؤها بالعدد، ويريد الله تعالى منه ضبط الأعمال وإحصاءها بالعدد، ثم سردها يوم القيامة على العبد بالدقة التامة، بحيث لا يغيب ولا ينقص منها مثقال الذرة، ثم مقابلتها بما يكافئها من المثوبة والجزاء؛ فالذين آمنوا وأحسنوا في الدنيا أعمالهم يحاسبهم الحساب الحسن ويجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون، والذين أساءوا عقيدتهم وأعمالهم في الدنيا لهم سوء الحساب، ويجزيهم بأسوأ ما كانوا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت