فهرس الكتاب

الصفحة 7889 من 18318

فوجب علينا أن نفرد الله سبحانه بالمحبة؛ بأنه المستحق للحب لذاته، وكل ما سواه فإنما يحب من أجله سبحانه، فإن من كمال الحب أن يحب المحب كل من يحبه المحبوب، وأن يبغض كل ما يبغضه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) . [حسن. رواه الطبراني وغيره] .

ولكن حب الله ليس مجرد كلمات تقال، ولا شعارات ترفع، وإنما الحب طاعة واتباع، وخضوع وانقياد، وامتثال واستسلام، وعنوان ذلك كله اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، ونصرة شريعته، والتمسك بسنته؛ ولذلك قال الحسن: ادعى قوم محبة الله، فابتلاهم الله بهذه الآية: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) ؛ فاتباع النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره والتمسك بسنته هو شاهد صدق العبد في محبته، وكلما عظم الحب عظم الاتباع، وكلما نقص الحب نفص الاتباع، فعلى كل محب لله سبحانه أن يحرص على اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا سبيل للوصول من غير طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الإمام الجنيد: الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اقتفى أثر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله، عز وجل، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا من كل باب ما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك) . [ (طريق الهجرتين لابن القيم) (ص7) ] .

ودليل صحة هذا القول قول ربنا سبحانه: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) ، قيل: وما يأبى يا رسول الله؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) . [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت