وهذا التصور يتضمن بعض المخالفات الشرعية الواضحة، فارتباط العقود الثلاثة ببعضها على هذه الصورة لا يوافق عليه فقهاء المسلمين في غالبيتهم، ويرون أنه من صور الإرتباط المحرم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، الحديث رواه الترمذي والنسائي وأبو داود، وقد فسر كثير من الفقهاء البيعتين في بيعه بقولهم: هو أن يقول: بعتك هذا الشيء بكذا على أن تبيعني كذا، فهو بيع وشرط غير لازم اشترطه، فأفسد البيع. [ (شرح السنة) : جـ8 ص143] ، وفي الحديث الحسن وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في صفقة واحدة، وعن شِف ما لم يُضمن، وعن بيع وسلف.
وفي رواية: (لا يحل سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يُضمن، ولا بيع ما ليس عندك) [ (شرح السنة) ] ، ودخول هذه المعاملة تحت النهي في هذه الأحاديث واضح.
ثانيًا: القرض بفائدة محرم شرعًا بإجماع أهل العلم سلفًا وخلفًا، ومن شذ في ذلك بالنسبة للإيداع في البنوك كيف عملية الإيداع والتوفير بفائدة محدودة على أنها نوع من المشاركة المحسوبة، فمن يودع ماله لدى البنك يشارك البنك في أعماله ومشاريعه، ولكنها مشاركة دقيقة ومحسوبة، ولهذا يُحدد فيها الربح سلفًا ويعبر عنه بالفائدة، ونحن لا نؤيد هذا الرأي لخلافه لإجماع المجامع العلمية الشرعية المعتبرة، وقيامه على فرض متوهم.
وعلى كل الأحوال فالقرض المسئول عنه هنا ليس من هذا القبيل حتى نصوره على انه مشاركة.
ثالثًا: العقد الأول لو استقل لكان صحيحًا، وهو عقد البيع، وكذلك عقد الرهن لو استقل عن القرض بفائدة، وهو الربا المحرم شرعًا، ولكن ارتباط العقود الثلاثة لا يمكننا من تصحيح المعاملة.