فهرس الكتاب

الصفحة 8010 من 18318

فيأيها اللاهي .. ويأيها الساهي .. ويأيها المفرط .. فلنعد جميعًا إلى الله، ولنبدأ من اليوم صفحة طاعة مشرقة مع الله، ولنقبل عليه سبحانه، وليتهم كل منا نفسه ويقف على عيوبها، فإن مكمن الخطر أن تخدعك نفسك وتغرك، وأن تظن أنك على صواب، وأنك على الخير دون أن تنظر إلى العيوب، فها هي الصديقة بنت الصديق عائشة، رضي الله عنها، يسألها عقبة بن صهبان الهنائي عن قول الله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) الآية [فاطر: 32] ، فقالت له: يا بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأما المقتصد؛ فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق بهم، وأما الظالم لنفسه؛ فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها، رضي الله عنها، معنا وهذا منها من كثرة التواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، ولما نام الإمام الورع التقي سفيان الثوري على فراش الموت، دخل عليه حماد بن سلمة فقال: أبشر يا أبا عبد الله، إنك مقبل على من كنت ترجوه وهو أرحم الراحمين، فبكي سفيان، وقال: أستحلفك بالله يا حماد، أتظن أن مثلي ينجو من النار؟!

فلا تغتر يا أخي الحبيب بعمل، ولا تغتر بطاعة، فنفسك أمارة، واعلم أنك ما وفقت للخير إلا بتوفيق الله وحده ومدده وعونه، فضع أنفك في التراب ذلًا لمولاك .. وكن دائمًا على وَجَل، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون، واعلم أنه ما من يوم إلا وربك ينادي عليك كما في (صحيح مسلم) من حديث أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت