فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما يشير إلى أن ترك اللحية وإطلاقها أمر تقره أحكام الإسلام وسننه ما أشار إليه فقه (2) الإمام الشافعي من أنه: (يجوز التعزير بحلق الرأس لا اللحية) ، وظاهر هذا حرمة حلقها على رأي أكثر المتأخرين.
ونقل ابن قدامة الحنبلي في (المغني) (3) : أن الدية تجب في شعر اللحية عند أحمد وأبي حنيفة والثوري، وقال الشافعي ومالك، فيه حكومة عدل.
وهذا يشير أيضًا إلى أن الفقهاء قد اعتبروا التعدي بإتلاف شعر اللحية حتى لا ينبت جناية من الجنايات التي تستوجب المساءلة، أما الدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثوري، أو دية يقدرها الخبراء كما قال الإمامان مالك والشافعي، ولا شك أن هذا الاعتبار من هؤلاء الأئمة يؤكد أن اللحى وإطلاقها أمر مرغوب فيه في الإسلام، وأنه من سننه التي ينبغي المحافظة عليها.
لما كان ذلك؛ كان إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباعًا لسنة، فلا يؤاخذون على ذلك في ذاته، ولا ينبغي إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها إذ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وهم متبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام.
ولما كانوا في إطلاقهم اللحى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يؤثموا أو يعاقبوا؛ بل إن من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم في الالتزام بأحكام الدين، فرائضه وسننه، لما في هذا من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق، والالتزام عن طيب نفس حيث يعملون بإيمان وإخلاص.
وتبعًا لهذا؛ لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحى عن إزالتها رافضين عمدًا لأوامر عسكرية؛ لأنه - بافتراض وجود هذه الأوامر - فإنها، فيما يبدو، لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد، أو تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم.