فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال تعالى في حق المنافقين: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ(75) فَلَمَّاءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [التوبة: 75 - 77] .
ومدح الله تعالى الأوفياء فقال: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [النجم: 37] ، وقال عن الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) [الإنسان: 7] .
من هنا وجب على كل مسلم أن يكون وفيًا؛ وفيًا لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم.
أما الوفاء لله، عز وجل، فيتحقق بإفراده بالعبادة، بأن تعبده وحده لا تُشرك به شيئًا، فقد أخذ الله عليك العهد والميثاق بذلك، وأقررت له به، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيءَادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) [الأعراف: 172] .
ولما كان من طبيعة الإنسان النسيان، فقد بعث الله رسله مبشرين ومنذرين، وبهذا العهد مذكرين، فمن أطاعهم فقد وفى، ومن عصاهم فقد نقض عَهْد الله من بعد ميثاقه، والله تعالى يُنكر على من لا يجيب رسوله ولا يفي بعهده فيقول: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين) [الحديد: 8] ، ويوم القيامة يوبخ الله تعالى الذين نقضوا الميثاق، يوبخهم على رءوس الأشهاد فيقول: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ(59)