فهرس الكتاب

الصفحة 8128 من 18318

الشعوب أفاقت وأصبحت لا تصدق كل هذا برغم الحملات المسعورة التي تسلطها محطة (مونت كارلو) في آخر الليل، تريد أن تبرر للناس اللامعقول على أنه معقول، أي رب هذا الذي يضع الشعوب في حيرة من أمور لا يقبلها العقل ولا يقرها القلب، وواضح فيها وجه التناقض والبطلان لأول وهلة، لدرجة أن الشعوب الآن أصبحت ترفض كل ذلك، وآثرت أن تعيش في اللادين، بدلًا من أن تدين بهذا اللامعقول، وذلك شيء لمسته بنفسي في جولاتي في البلدان الأوربية، كنت دائمًا أواجه بهذا السؤال: أثبت لنا وجود إله؟ لأن الشعوب الأوربية رفضت إلهًا بهذه الصورة وهذه المهانة، فظنت أنه من الخير أن لا إله!! ولكن من يستخدم هذا السلاح الخطير ويقول للشعوب: لا إله إلا الله، الله الموصوف بكل صفات الكمال والجلال والعظمة، الحي القيوم الذي يرحم الناس، وهو العظيم ذو الجلال والإكرام.

من يقدم للشعوب الكتاب الحق الذي يحدد لهم إطار العمل في الدين والدنيا، ويحقق لهم سعادة الدارين، من يقدم للشعوب هذا البديل العظيم الذي حدد للشعوب أخطر أمورهم الدنيوية من زواج وطلاق ومواريث وصيانة للدماء والأعراض والأنفس والأموال، وحدد لهم إطار العمل للآخرة وأجاب عن هذا السؤال الخطير الذي يتردد بينهم دائمًا: نحن نولد ونموت، فلماذا نعيش؟

فقال لهم: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56] ، وإذا حافظوا على هذه المهمة الرئيسية كانت لهم حياة أخرى ونعيم أبدي بلا موت ولا تكليف، بل وقدم لهم في السماوات والأرض وفي أنفسهم الدليل على أنه كتاب من عند الله، بدليل أنه ماتت الماركسية مع ماركس، وماتت النازية مع هتلر، وماتت كل المواثيق التي قدمها الزعماء والقادة للشعوب، ودفنت معهم، وتخطى الكتاب الحق خمسة عشر قرنًا، وبقي كما نزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت