فهرس الكتاب

الصفحة 8150 من 18318

الأولى: من قوله تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ) ، والمعنى: اذكر يا محمد وقص على قومك ما كان من يوسف مع أبيه وإخونه، وسواء كان هذا القصص تلبية لطلب بعض اليهود أو لرغبة بعض الصحابة في القصص، كما جاء في بعض التفاسير، سواء كان كذلك أو قصه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم ابتداءً بغير طلب من أحد، المهم أنه آية وبرهان على صدق نُبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذا القرآن من عند الله لا شك في ذلك، وإلا فمن أين لمحمد صلى الله عليه وسلم هذه الأخبار الصادقة والتفاصيل الدقيقة عن قوم عاشوا في مصر في بيئة غير بيئته، وزمن غير زمنه بمراحل بعيدة، ولم يسبق لمحمد صلى الله عليه وسلم أن جلس مع أحد من أهل الكتاب أو قرأ كتابًا، ليس هناك إلا احتمال واحد لا ينكره إلا مكابر ولا يرده إلا معاند، ألا وهو أن هذه القصة وغيرها من القصص وحي من الله الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأنزل ذلك على نبيه ورسوله الخاتم.

الثانية: في الرؤيا: ويلاحظ أن الرؤيا محورية في هذه القصة، فبها بدأت، وبها دعا يوسف، عليه السلام، صاحبيه في السجن، وبالرؤيا أخرج الله يوسف من السجن ومكنه من خزائن مصر، كل ذلك يدل على أهمية الرؤيا في ذلك الوقت وتلك البيئة، ولذلك حذر يعقوب ابنه يوسف من الكلام عنها أو التحدث بها أمام إخوته، فكانت الرؤيا بداية البشرى، ثم كانت طريقًا إلى الدعوة، ثم طريقًا لتمكين يوسف، عليه السلام، بفضل الله ورحمته، ثم ختمت القصة بتأويلها، أي بوقوع رؤيا يوسف كما جاءت.

الثالثة: في استيعاب يوسف، عليه السلام، وهو صبي صغير لتفاصيل هذه الرؤيا واهتمامه بها وقصها على أبيه دليل واضح على ظهور علامات النبوة المبكرة عليه، كما ظهرت مثل هذه العلامات أيضًا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو في سن مبكرة، فالتشابه واضح، وهذه العلامات مثل؛ الذكاء، النجابة، الفطنة، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت