فهرس الكتاب

الصفحة 8191 من 18318

وفي (فتح الباري) (حديث 716) : عن الشعبي والنخعي والثوري أن البكاء والأنين يفسد الصلاة - أي: البكاء مع الأنين - وعن المالكية والحنفية إن كان لذكر النار والخوف لم يفسد - ثم حكى قولًا عن القفال - إن كان فمه مطبقًا لم يفسد وإلا أفسد إن ظهر منه حرفان. (انتهى) .

فتدبر كلام القفال لتعلم أن الفساد يقع إذا لم يبذل وسعه في حبس صوته ومنعه، وفي (الموسوعة الفقهية) ما ملخصه: يرى الحنفية أن البكاء في الصلاة إن كان لذكر الجنة والنار فإنه لا يفسدها، وعن أبي يوسف أن هذا التفصيل إذا كان على أكثر من حرفين.

والمالكية أن البكاء بلا صوت لا يفسد الصلاة فإن كان بصوت وبغير اختيار لا يبطلها وإن كثر، فإن كان بصوت اختياري يبطل الصلاة، وأما الشافعية فالأصح إن ظهر منه حرفان فإنه يبطل الصلاة ولو كان من خوف الآخرة.

وأما الحنابلة قال أحمد في الأنين: إذا كان غالبًا أكرهه - أي: من وجع - وإن استدعى البكاء فيها كره. (أي: تصنعه وطلبه) .

هذا ولا حاجة بنا لاستقصاء الأمر أكثر من ذلك لأن الله سبحانه قال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [التغابن: 16] .

وليتدبر أولئك الذين يتبارون خلف الأئمة في الصلاة بالعويل والنحيب أن الفقهاء كادوا أن يجمعوا على بطلان صلاتهم بأصواتهم هذه، فضلًا عن وقوع الرياء في ذلك، والله أعلم.

(1) (الصحيحة) : (68) .

(2) (صحيح النسائي) : (2911) .

(3) (صحيح الترمذي) : (1338) .

(4) (ضعيف الجامع الصغير) (2706) .

(5) (ضعيف الجامع الصغير) : (5583) .

(6) (صحيح مسلم) : (5/ 23) .

(7) (صحيح أبي داود) : (1055) .

(8) مختصرة من (زاد المعاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت