فهرس الكتاب

الصفحة 8196 من 18318

القسم الأول: البراء من العمل، وهذا يجب على كل مسلم أن يبترأ من كل عمل نهى عنه الله ورسوله صغر أم كبر؛ لأن هذا هو حقيقة التزام الشرع.

القسم الثاني: البراء من العامل؛ فينظر إذا كان في العامل إيمان وكفر وفسوق وطاعة، فإنه يعامل بما ينطويه الوصف، فيوالى على ما معه من إيمان، ويتبرأ على ما معه من عصيان.

وأما إذا لم يكن في الإسلام إلا كفر محض، فهذا يجب أن يتبرأ منه براءة مطلقة عامة، فإذا جاء عليك رجل مسلم، ولكنه يشرب الخمر ويزني، فهذا يجب عليَّ أن أتولاه فيما معه من إيمان، ويجب عليَّ أن أبرأ منه فيما معه من المعصية، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات: 9، 10] ، وهذا نوع من الولاء لما معهم من الإيمان.

وأما دليل البراءة الكلية العامة لمن ليس معه إلا كفر محض هو قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4] .

الجاهل معذور حتى في أصول الدين

س: سماحة الشيخ، تعدد الآراء وكثر الجدل حول قضية العذر بالجهل، فنرجو من فضيلتكم بيان القول السديد في ذلك بما يروي غليلنا ويثلج صدورنا، وجزاكم الله خيرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت