فهرس الكتاب

الصفحة 8287 من 18318

هذا إلى أن بشائر رمضان كانت تنضح بالخير على الرسول الكريم بالجود والكرم، يقول ابن عباس، رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان جوده أكثر ما يكون في رمضان، حين يدارس القرآن مع جبريل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. [رواه البخاري] .

وكم لله من نفحات فيه: يضاعف الله فيه الأعمال، كما خصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفضلًا عن ذلك فقد جعل أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.

إن هذا الفضل العظيم لا يحظى به إلا من صام صيامًا لا يجرحه إثم ولا عدوان، ولا كذب ولا زور ولا بهتان، فتستشعر الجوارح معاني الصوم، فيمسك الإنسان عن الشر قبل أن يمسك عن الطعام والشراب: فالعين تصوم بغض البصر، والأذن تصوم عن استماع الحرام، كالأغاني الخليعة، والقيل والقال، واللسان يصوم عن فحش القول وبذيء الكلام؛ لأن من صام عن الطعام ولم تصم جوارحه، فقد حبط عمله، وكان حظه من الصيام الجوع والعطش، قال صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) .

هذا وللصائم فرحتان بالمغفرة، فرحة عاجلة، وفرحة آجلة، قال صلى الله عليه وسلم: (للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) . والثواب العاجل يتجلى في فرحة الصائم بنعمة الله عليه بتكميل الصيام، وهذه الفرحة تتجدد كل يوم عند الفطر، حيث يُستجاب دعاؤه إذا قال: (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فاغفر لي من ذنبي ما قدمت وما أخرت) ، ثم فرحة كبرى بتمام نعمة الصيام وقدوم عيد الفطر، الذي يقبض الصائم فيه جوائزه بالمغفرة والرضوان.

أما الثواب الآجل؛ فهو الفرحة الكبرى عند لقاء ربه برضوانه وكرامته، ودخوله الجنة من باب الريان الذي لا يدخل منه إلا الصائمون.

وإذا كان الصوم جُنة يقي الصائم من مغبة السوء، فهو بمثابة واعظ يرشد إلى الخير، لو فطن إلى ذلك الصائمون.

حكمة الصوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت