وهو تعالى إله واحد، ليس له شريك، ولا مثيل في ذاته أو صفاته أو أفعاله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص: 1 - 4] ، (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] ، وكل ما في الكون من إبداع ونظام يدل على أن مبدعه ومدبره واحد، ولو كان وراء هذا الكون أكثر من يد تنظم لاختل نظامه، واضطربت سننه، وصدق الله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَاءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنبياء: 22] ، (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُون) [المؤمنون: 91] .
هو تعالى واحد في ربوبيته، فهو رب السماوات والأرض ومن فيهن، وما فيهن، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ولا يستطيع أحد من خلقه أن يدعي أنه الخالق أو الرازق، أو المدبر لذرة في السماء أو في الأرض: (وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُون) [الشعراء: 211] ، وهو تعالى واحد في ألوهيته، فلا يستحق العبادة إلا هو، ولا يجوز التوجه بخوف أو رجاء إلا إليه، فلا خشية إلا منه، ولا ذل إلا إليه، ولا طمع إلا في رحمته، ولا اعتماد إلا عليه، ولا انقياد إلا لحكمه، والبشر جميعًا - سواء أكانوا أنبياء وصديقين، أم ملوكًا وسلاطين - عبادًا لله، لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، فمن أله واحدًا منهم، أو خشع له وحنى رأسه، فقد جاوز به قدره، ونزل بقدر نفسه.