فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 18318

وفي الجملة فإن المرأة والرجل على سواء بالنسبة لإدارة كل واحد منهما لماله ولا يكون للزوج أي قدرة على التصرف في مال زوجته إلا بتوكيل حر يكون لها الاخيتار الكامل والرضا التام فيه، ويكون مبناه الثقة بلا ريب، وإن أساء الإدارة كان لها عزله في أي وقت تريد .. وعقد الزواج في الشريعة الإسلامية لا يقتضي ولاية مالية، ولا شركة في المال، ولا وكالة إجبارية أو بحكم العقد؛ لأن العقد في الإسلام لا يقتضي ذلك.

لقد كان ينظر إلى المرأة قبل الإسلام كما أوضحنا قبل ذلك، نظرة تفيض ازدراءً واحتقارا وظلما، فلما جاء الإسلام أكرمها وبالغ في إكرامها بمقدار مبالغة العرب والفرس والرومان في مقتها، وبعد أن كانت المرأة المتزوجة تورث من ابن زوجها، له هو أن يزوجها من غيره إن شاء وأن يرث زواجها من أبيه إن شاء.

جاء الإسلام فمنع ذلك منعا باتًا، وسماه المسلمون تبعًا للقرآن نكاح المقت. فقد قال تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا) [النساء: 22] .

وقال أيضًا: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا) [النساء: 19] .

وقد اعتبر الإسلام المرأة الصالحة كنزًا من كنوز الدنيا وهو السعادة كلها، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا إن خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا غاب عنها حفظته، وإذا أمرها أطاعته) .

ونختم هذا الفصل بكلمة للكاتب الأوروبي جوستاف لوبون من كتابه حضارة العرب: (تعامل المرأة المسلمة باحترام عظيم، وبنبل وكرم على العموم، فلا أحد يستطيع أن يرفع يده عليها في الطريق، ولا يجرؤ جندي أن يسيء إلى أشد نساء الشعب بذاءة لسان حتى في اثناء الشغب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت