فهرس الكتاب

الصفحة 8478 من 18318

وتاريخًا، وعن كسوة الكعبة على مر العصور وتتابع الدهور، وعن مقام إبراهيم وما يتعلق به، وعن زمزم وما لها من الفضل والمنزلة، وأحكام مائها، وتحدثوا - كذلك - عن الصفا والمروة، والسعي بينهما، وعلاقة ذلك بقصة إسماعيل، عليه السلام، وأمه هاجر، رضي الله عنها.

وكتبوا عن: منى ومزدلفة وعرفات، وذكروا المسافات بين مكة وهذه الأماكن، ووصفوا أبواب الحرم وأساطينه، وعدد هذا وهذا، كما وصف بعضهم نماذج للرحلات البرية القديمة على ظهور الإبل، وشرحها على وجه التفصيل والبيان، ووصف المتأخرون منهم الرحلات البحرية القديمة بالباخرة.

وكان دافعهم جميعًا لتسجيل هذه الأخبار حبهم الشديد لبيت الله الحرام ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

وقد أردنا أن يقف قراء مجلتنا الحبيبة على جانب من هذه الأخبار، وأن يتعرفوا على فضائل مكة المكرمة، وبيت الله الحرام ليعرفوا ما شرف الله به هذه الأمة، وخصها به من الفضل والكرامة؛ فنقول مستعينين بالله:

مكة المكرمة: سماها الله سبحانه وتعالى في القرآن: مكة، وبكة، وأُم القرى، والقرية، والبلد الأمين، والبلدة.

وقد اختلف العلماء في تسميتها مكة على أقوال منها:

سميت بذلك لقلة مائها.

أو لأنها تمكَّ المخ من العظم ما ينال قاصدها من المشقة؛ من قولهم: مككت العظم إذا أخرجت ما فيه، ومكَّ الفصيل ضرع أمه إذا امتص كل ما فيه من اللبن وشربه.

أو لأنها تمكَّ من ظلم فيها؛ أي تهلكه وتنقصه.

أو لأن الناس كانوا يمكون فيها ويضحكون؛ من قوله: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) [الأنفال: 35] ، أي تصفيقًا وتصفيرًا، وهذا ضعيف من جهة اللغة والتصريف.

وأما تسميتها (بكة) بالباء، فقد اختلف العلماء كذلك في بيانها على أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت