فهرس الكتاب

الصفحة 8527 من 18318

وما رواه عبد الرزاق عن الثوري يفسر ما رواه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) . والحديث بإسناده رواه أبو داود عن ابن أبي شيبة.

وفي الإسناد محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد، والمحفوظ هو لفظ: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، والشافعي ومالك في بلاغاته.

قال الخطابي - بعد أن ذكر أن المشهور هو الرواية الأخيرة: وأما رواية يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو - على الوجه الذي ذكره أبو داود - فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه، كأن أسلفه دينارًا في قفيز بُر إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالبُر قال له: بعني القفيز الذي لك على بقفيزين إلى شهرين، فهذا بيع ثان، وقد دخل على البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة، فيردان إلى أوكسهما - أي؛ أنقصهما - وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين.

وبعد أن انتهى صاحب (عون المعبود) من شرح حديث أبي داود، ونقل كثيرًا من الأقوال، قال: وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى.

واالشوكاني بعد أن شرح الروايات التي ذكرت تحت باب بيعتين في بيعة، قال: وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها: (شفاء العلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل) ، والعلة في تحريم بيعتين في بيعة: عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة.

ويؤخذ مما سبق أن المنع ليس بسبب زيادة الثمن في بيع التقسيط، وإنما في جهالة الثمن إذا لم يقع البيع باتًا على النقد أو النسيئة، أما إذا اتفق البيعان على بيعة واحدة من البيعتين في مجلس العقد صح البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت