فهرس الكتاب

الصفحة 8530 من 18318

وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله أرسل الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم) ، وإن لم يتواطأ فإنهما يبطلان البيع الثاني سدًا للذريعة، ولو كانت عكس مسألة العينة من غير تواطؤ؛ ففيه روايتان عن أحمد، وهو أن يبيعه حالًا، ثم يبتاع منه بأكثر مؤجلًا، وأما مع التواطؤ فربًا محتال عليه.

ولو كان مقصود المشتري الدراهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى: (التورق) ، ففي كراهته عن أحمد روايتان، والكراهية قول عمر بن عبد العزيز ومالك، بخلاف المشتري الذي غرضه التجارة، أو غرضه الانتفاع أو القنية، فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالاتفاق.

ففي الجملة: أهل المدينة وفقهاء الحديث مانعون من أنواع الربا منعًا محكمًا، مراعون لمقصود الشريعة وأصولها، وقولهم في ذلك هو الذي يؤثر مثله عن الصحابة، وتدل عليه معاني الكتاب والسنة. اهـ. (الفتاوى: 92/ 30، 31) .

وقد فصل تلميذه العلامة ابن القيم القول في العينة والتورق، وأثبت هنا ما قاله بتمامه، قال عن العينة: روى محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بمطين في كتاب (البيوع) له، عن أنس أنه سئل عن العينة، فقال: (إن الله لا يُخدع، هذا ما حرم الله ورسوله، وروى أيضًا في كتبه عن ابن عباس قال: اتقوا هذه العينة، لا تبع دراهم بدراهم وبينهما حريرة.

وفي رواية؛ أن رجلًا باع من رجل حريرة بمائة، ثم اشتراها بخمسين، فسئل ابن عباس عن ذلك، فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة، وسئل ابن عباس عن العينة - يعني بيع الحريرة - فقال: إن الله لا يُخدع، هذا مما حرم الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت