قلت: وبحث الحافظ هذا يرجح أن الوهم من يحيى القطان، وكذلك قال ابنُ خزيمة في (صحيحه) ؛ وبيانه: أن أصحاب يحيى القطان اختلفوا عليه في هذا الحرف، فرواه: مسدد بن مسرهد، وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن خلاد، ويعقوب الدورقي، وحفص بن عمر، ستتهم عن يحيى القطان بسنده، فقالوا: (حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه) . ورواه زهير بن حرب ومحمد بن المثني وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ثلاثتهم عن يحيى القطان، فرووا اللفظ المقلوب، ورواه محمد بن بشار عن يحيى القطان باللفظين، فأخرجه البخاري عنه عن القطان على الصواب، وأخرجه ابن خزيمة عنه عن القطان باللفظ المقلوب، وقد رواه محمد بن المثني عن يحيى القطان على الصواب أيضًا.
فأخرجه البزار في (مسنده) (ج2 /ق159/ 1، 2) ، قال: حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي، قالا: نا يحيى القطان بسنده سواء بلفظ: (ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه، أو ما تنفق يمينه) .
فالحاصل: أن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار روياه عن يحيى القطان باللفظين معًا، فدل على أن الاختلاف في هذا اللفظ من يحيى القطان دون الرواة عنه، وهذا هو الصواب الموافق لقواعد المحدثين خلافًا لما ادعاهُ البيهقي أن الاختلاف هو من الرواة عن يحيى. والله تعالى أعلم.
وقد رواه مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وغيرهما عن خبيب بن عبد الرحمن مثله على الصواب من غير قلب. والحمد لله.
ويسأل القارئ: إبراهيم شعبان حامد:
عن درجة حديث قرأه في (تفسير القرطبي) ، وهو: (إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض وتقول: عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة) ؟
الجواب: أن هذا حديث باطلٌ موضوع: