فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 18318

سمى نفسه المؤمن لأنه يصدق عباده وعده ووعيده، وهو أن يفعل ما وعد به وأوعد، وعلى هذا يكون (المؤمن) من صفات فعله .. ويكون معنى (المؤمن) من الأمان الذي هو الإجارة التي يمنحها من استعاذ به.

وإذا كان الله تعالى يؤمن عباده ويجيرهم، فإن لإجارته وأمانه طريقين:

أولهما مؤجل .. إلى يوم القيامة، في الجنة، قال تعالى: (أولئك لهم الأمن) .

ثانيهما معجل: ويكون للعبد حسما يليق بوقته وظروفه كأمن يؤمنه من خواطر الشيطان، أو كأن يؤمنه من هواجس النفوس ودواعي الزلات ونوازع المخالفات، حتى لا يقع في ارتكاب الآثام، أو كأن يؤمنه خوف الفقر ورعب الضر حتى يكون راضي النفس، ساكن السر، يثق بوعد ربه.

هذا هو (المؤمن) .. اسم الله الذي لا إله بالتحقيق والثبوت غيره، فمن آمن به أمن، واستوفى عهده وأجره، ومن لم يؤمن به لا ذمة له ولا عهد.

وقد اشتق من اسمه (الإيمان) ؛ لأن ذكره يورث الإيمان وعدم الخوف ممن سواه، والإيمان هو التصديق القلبي بكل ما جاء به محمد مع الالتزام بالعمل به، فتؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وجميع السمعيات التي وردت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل، وهو قوة دافعة وطاقة محركة، فلا يتم إيمان مع كسل، كما لا يكمل إيمان مع جهل.

وإيمانك بالله يحملك على أن تعرفه، فتحبه فتطيعه، فتكون مع الذاكرين الشاكرين. وإيمانك باليوم الآخر يحملك على الاستقامة وأداء المأمورات واجتناب المنهيات، رجاء الثواب وخوف العقاب. وإيمانك بالرسول يحملك على أن تعرفه فتحبه فتتبعه، ولن تعرفه إلا في دراسة سيرته والسير على منهجه في الحياة والتخلق بخلقه.

(ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة) [النساء: من آية 124] .

(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا) [طه: آية 112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت