فهرس الكتاب

الصفحة 8667 من 18318

وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر: 1، 2] ، وذلك لعظمتها ورفيع قدرها عنده، ومضاعفة ثواب الأعمال الصالحة فيها، وهي العشر الأوائل من ذي الحجة التي يقع فيها الحج إلى بيت الله الحرام، فمن أحيا الليالي العشر بصالح الأعمال فقد فاز.

فالحجاج قد خرجوا من ديارهم، وهجروا أوطانهم وأموالهم وأولادهم، وتجردوا من كل زينة، وتوحد مظهرهم أمام الله طائعين وساعين وملبين واقفين بعرفات.

ومن لم يحج فليتوجه إلى الله بقلبه وروحه عند مناسكه وحرماته في الأرض الطيبة الطاهرة، يدعو مع الداعين، ويرغب مع الراغبين، ويسأل الله من فيضه أن يجعله ضمن وفده في عام مقبل إن شاء الله بفضله وكرمه.

وهو يوم يذكرنا بأن العمر قصير، وقد خرج الحجاج في ملابس تشبه أكفان الموتى لتذكرنا بهذا المعنى، فتحث القادر على الحج بالتعجيل وعدم التراخي، خشية فوات العمر دون أداء ركن من أركان الإسلام، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97] ، وهو يذكرنا بأن الحج عمل خالص لله تعالى، وليس مجرد رغبة في الحصول على مكاسب دنيوية زائلة، وإلا كان مردودًا على صاحبه، قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) [الشورى: 20] ، فهذا هو المحروم.

وهذا اليوم يذكرنا بأبينا إبراهيم، عليه السلام: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) [الحج: 78] ، ولقد جعل الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم أولى الناس بحماية دين إبراهيم، عليه السلام، من التحريف، فقال: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيّ) [آل عمران: 68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت