فهرس الكتاب

الصفحة 8669 من 18318

فالأساس الثالث في دين إبراهيم الذي ورثناه عن رسولنا صلى الله عليه وسلم: العمل لوجه الله لمصلحة جموع المسلمين دون انتظار جزاء ولا شكور من مخلوق، فاعمل الخير ولو جحده الناس، لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ الخمس من الغنائم بأمر القرآن: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 41] ، ولكن هذا الخمس لم يكن أجرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ضريبة على المقاتلين كما يتشدق بذلك أعداء الإسلام، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يرده على الناس فيعطي ما لا يكفيه نصيبه، ويطعم أهل الصفة، ويواس الأرامل واليتامى، حتى طلبت منه ابنته الزهراء، رضي الله عنها، بعض الخمس يستعينان به على الحياة، فقال فيما أخرج الإمام أحمد: (والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع) ، وإنما علمها وزوجها، رضي الله عنها، أذكارًا يقولانها قبل النوم بدلًا من خادم.

فاتقوا الله عباد الله، وحجوا قبل ألا تحجوا، فقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجاج بالمغفرة الشاملة، فقال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .

ويخطئ الكثير من أهل الغفلة عن الله فيعتقدون أن الحج يكفر الذنوب التي تتعلق بالعباد، وهذا الاعتقاد ليس على إطلاقه، فالحج يكفر الذنب الذي يكون بينك وبين ربك؛ أما الذنوب التي تكون بينك وبين العباد كالغش والظلم والغيبة والنميمة وغيرها، لا بد لغفرانها من استحلال أصحابها واسترضائهم ورد الحقوق إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت