· فما أن انتصر المسلمون في غزوة بدر الكبرى حتى قال اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، أما والله لئن حاربناك لتعلمنَّ أنَّا نحن الناس!! وهل يليق هذا الاستفزاز بقوم وقعوا على معاهدة جاء فيها: وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب!!
· ومرت فترة وجيزة، وفي شوال في السنة الثانية من الهجرة ذهبت امرأة مسلمة بحليها إلى سوق بني قينقاع عند صائغ يهودي، واجتمع حولها نفر من اليهود يريدون منها كشف وجهها، فأبت (وتلك رسالتهم العالمية في إفساد المرأة ونشر الرذيلة) ! فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها وهي جالسة غافلة!! فلما قامت انكشفت سوءتها وضحك اليهود منها! وصاحت المرأة، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، وحاصر المسلمون يهود بني قينقاع حتى أستسلموا وأجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فخرجوا إلى الشام، كما تذكر كتب السيرة.
· وسافر كعب بن الأشرف اليهودي إلى مكة بعد غزوة بدر ليواسي المشركين المهزومين، ويحرضهم على الثأر، وكان هذا نقضًا جديدًا للمعاهدة، وسأله المشركون، أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه؟ فقال لهم: أنتم أهدى منهم سبيلًا!! وفيه نزل قول الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَءَامَنُوا سَبِيلًا) [النساء: 51] ، وعاد كعب إلى المدينة مظهرًا عداوته للمسلمين حتى إنه كتب قصائد الغزل في بعض النساء المسلمات!! فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وقتل.