فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد: فهذه هي الآية الأولى من سورة (النساء) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر، بعد حمد الله والثناء عليه، ولما جاءه قوم عُراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدى السيوف، عامتهم بل كلهم من مُضَر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذن وأقام، ثم صلى، ثم خطب، فقال: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إلى آخر الآية.
والآية الأخرى التي في آخر (الحشر) : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) [الحشر: 18] ، ثم حث صلى الله عليه وسلم على الصدقة (10) .
وإنما قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية بين يدي الحث على الصدقة تذكيرًا لهم بما بينهم وبين هؤلاء الفقراء من وحدة الأصل وأخوة النسب، فكلهم من نفس واحدة، فهم جميعًا إخوة، ويجب على الأخ أن يعطف على أخيه ويحسن إليه، ويقضي حاجته، ويسد فاقته.
وسر استفتاح الله تعالى السورة بهذه الآية أنه سبحانه قد ضمن السورة كثيرًا من التكاليف الشاقة على النفوس، ولا يعين على حملها إلا التقوى والوعيد، فقال: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) ، وقد أجمل في هذه الآية بعض الأمور، ثم أتى عليها بالتفصيل في السورة كلها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1) متفق عليه: البخاري (331/ 363 / 6) ، ومسلم (1468 - 60/ 1091 / 2) .
(2) صحيح. رواه أبو داود (1678/ 112 / 5) ، والترمذي (1972/ 211 / 3) .
(3) متفق عليه. البخاري (5987/ 417 / 10) ، والترمذي (2554/ 1980 / 4) .
(4) صحيح. رواه البخاري: (5985/ 415 / 10) .
(5) صحيح رواه البخاري: (5991/ 423 / 10) ، وأبو داود (1681/ 114 / 5) ، والترمذي (1973/ 211 / 3) .
(6) صحيح رواه مسلم (2558/ 1982 / 4) .