حين ترى أن العقلاء يتفقون على أن إسلام القيادة للهوى هو طريق هلاك الفرد وذهاب الأمة؛ إلا أن صاحبه في غمرته يحجب عن الحذر من أسبابه ومعرفة أعراضه وخوف عواقبه؛ فيبدو لنفسه أنه من أبعد الناس عن الهوى، وتصبح قضيةُ التجرد من سلطانه دعوى كل إنسان وشعار كل أحد أدى ذلك إلى فرح كل ذي رأي برأيه، والإعراض كلية عن المخالفين؛ فينسبهم إلى الخطأ إن لم يرمهم بدائه؛ داء الهوى.
وليس ثمت عاقل يرضى أن يكون بمكان هذا المدعى، ولكنه يسأل بلهفة، ويبحث بلوعة عن وسائل تقيه شر هذا المرض، ويحذر منه إن أصيب به ليسرع العلاج.
وإنما تكون محاربته والوقاية من شره بتحقيق مقاماتٍ ستْ:
· الأول: معرفة خطر الهوى في الكتاب والسنة.
· الثاني: معرفة حقيقة الهوى.
· الثالث: معرفة طبيعة النفس وحاجتها إلى السلامة.
· الرابع: معرفة مظان الخطر.
· الخامس: معرفة العلامات.
· السادس: الاستجابة للنذر والمبادرة إلى العلاج.
وهذا هو تفصيل مقامات محاربة الهوى:
· الأول: معرفة خطر الهوى في الكتاب والسنة:
وقد جاءت في ذلك نصوص كثيرة منها: