فهرس الكتاب

الصفحة 8745 من 18318

وقال تعالى: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) [طه: 109] .

وقال سبحانه: (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) [الأنبياء: 28] .

فالآية الأولى: تضمنت الشروط الثلاثة.

والآية الثانية: تضمنت شرطين.

والآية الثالثة: تضمنت شرطًا واحدًا.

وأحب هنا أن أنبَّه عن خطأ يقع فيه بعض المسلمين، ألا وهو قولهم: (يا محمد، اشفع لي) ، والصواب أن تقول: اللهم شفع فيَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم، أو نقول: اللهم ارزقني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو نقول: اللهم لا تحرمني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم.

فالشفاعة ملك لله عز وجل، ولو أنك دققت النظر وأمعنته وعقلت بقلبك قوله تعالى في أعظم آية في القرآن: (لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [البقرة: 255] ، وجدت أن ذكره جل وعلا - الشفاعة - بعد قوله تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ) ، يفيد أن هذا الملك الذي هو خاص بالله عز وجل، أنه ملك تام السلطان، بمعنى أنه لا أحد يستطيع أن يتصرف، ولا بالشفاعة التي هي خير؛ إلا بإذن الله، وهذا من تمام ربوبيته وسلطانه عز وجل، وتفيد هذه الجملة أن لله إذنًا، والإذن في الأصل الإعلام؛ قال الله تعالى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة: 3] ؛ أي إعلام من الله ورسوله، فمعنى: (بِإِذْنِهِ) ؛ أي إعلامه بأنه راضٍ بذلك (1) .

الشفاعات ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، وأعظمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت