فهرس الكتاب

الصفحة 8757 من 18318

وبعد أيام طوال ثقال على القائد ومن معه، استأذن رجل متقنع بثيابه ملثم لا تظهر ملامحه، وأراد الدخول على القائد مسلمة، فأذن له على الفور، وسأله القائد إن كان يعرف صاحب النقب الذي فتح الله عليهم به؟ فرد قائلًا: نعم أعرفه، ولكنه يشترط عليك شروطًا ثلاثة، فإن قبلتها وإلا فلا حاجة لك به، فأجاب القائد: هي له، قال الرجل الملثم:

أولًا: لا تسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة.

ثانيًا: لا تأمروا له بشيء.

ثالثًا: لا تسألوه من هو، فرد القائد مترددًا: ذاك له، ولكني أريد أن أراه وانظر إلى محياه، فأشاح الرجل عن وجهه القناع وأزاح اللثام، وقال: أنا هو!!

ولم يستطع مسلمة القائد المسلم أمام هذا المشهد الرائع من إنكار الذات، وصدق الإخلاص لله أن يصنع له شيئًا، لا مكافأة مجزية نظير ما قدمه، ولا معرفة اسمه ونسبه، ولا رفع اسمه للخليفة حتى يحظى بما يستحق من التكريم، إلا أن مسلمة كان كلما انتهى من صلاة، حتى آخر عمره، يرفع يديه إلى السماء ويسأل الله تعالى قائلًا: (اللهم اجعلني يوم القيامة مع صاحب النقب) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت