فهرس الكتاب

الصفحة 8796 من 18318

ثم ماذا؟ إن رابك شيء فالعصا، بخلاف ما عليه الآباء والأمهات اليوم من وصيتهم لبناتهم: إن رفع يده عليك اتركي له الدار وتعالي!!

ثم ماذا؟ أبو الزوجة يرسل لزوج ابنته بعشرين ألف درهم!!

الله أكبر!! ما هذه الأخلاق؟! وما هذه الآداب؟ وما هذا الكرم؟! ألا ما أحوج المسلمين إلى قراءة سيرة سلفهم ليقتدوا بهم في أخلاقهم وآدابهم.

فيا معشر المسلمين: إن الإسلام دين اليسر والسماحة والتخفيف ورفع الحرج ودفع المشقة، فهل لنا أن نيسر لشبابنا أمر الزواج، وأن نفتح لهم بابه، ذلك الباب الذي لا يكاد أحد يفتحه إلا بكسر!!

إن المغالاة في المهور مشكلة من مشكلات العصر التي تواجه الشباب، فالشاب يتخرج من الجامعة ابن اثنتين وعشرين أو ثلاث وعشرين سنة، فلا يتزوج إلا بعد أن يقضي عشر سنين في السفر المتصل هنا وهناك طمعًا في توفير المبلغ المطلوب منه لدفعه مهرًا لفتاة أحلامه، فلا يكاد الشاب أن يتزوج إلا وهو في سن الخامسة والثلاثين، وربما بلغ الأربعين، وهذا بدوره أودى إلى كثرة العوانس، وفي هذا الأمر ما فيه من المخاطر والمفاسد، فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز في الإنسان، وهي في فترة الشباب في عنفوان قوتها، فإذا نحن لم نفتح للشباب أبواب الزواج الشرعي الذي جعله الله طريقًا لقضاء الوطر وإكثار النسل لاستمرار الحياة، فإنه قد تكثر الفواحش، ويكثر الأبناء غير الشرعيين، فاتقوا الله عباد الله في أبنائكم وبناتكم، ويسروا لهم أمر الزواج، واعلموا أن السعادة ليست في كثرة المهور وعظمة الجهاز، وإنما السعادة تنشأ في قلب الزوجين المتآلفين المتحابين اللذين لم يجعلا المادة أساس حياتهما.

ولست أرى السعادة جمع مال

ولكن التقي هو السعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت