فهرس الكتاب

الصفحة 8833 من 18318

وكتب مريده علي حرازم بن العربي براد في فيض شيخه التجاني كتاب (جواهر المعاني وبلوغ الأماني) يقرر فيها إيمانه بعقيدة وحدة الوجود في العديد من النصوص، نختار منها: (الأصل في كل ذرة في الكون هي مرتبة للحق سبحانه وتعالى يتجلى فيها بما شاء من أفعاله وأحكامه، والخلق كلهم مظاهر أحكامه وكمالات ألوهيته، فلا ترى ذرة في الكون خارجة عن هذا الأمر، فما ثم إلا كمالات ألوهيته، وهو أن جميع المخلوقات مراتب للحق يجب التسليم له في حكمه، وفي كل ما أقام فيه خلقه لا يعارض في شيء، ثم حكم الشرع من وراء هذا يتصرف فيه ظاهرًا لا باطنًا، ولا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود، فيشاهد فيها الفصل والوصل، إن الوجود عين واحدة لا تجزؤ فيها على كثرة أجناسها وأنواعها، ووحدتها لا تخرجها عن افتراق أشخاصها بالأحكام والخواص، وهي المعبر عنها عند العارفين بأن الكثرة عين الوحدة، والوحدة عين الكثرة، فمن نظر إلى كثرة الوجود وافتراق أجزائه نظره عينًا واحدة على كثرته، ومن نظر إلى عين الوحدة نظرة متكثرًا بما لا غاية له من الكثرة، وهذا النظر للعارف فقط لا غيره من أصحاب الحجاب، وهذا لمن عاين الوحدة ذوقًا لا رسمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت