فهرس الكتاب

الصفحة 8865 من 18318

والحديث ذكره البخاري تعليقًا، قال في باب: (لصاحب الحق مقال) من كتاب الاستقراض في صحيحه.

ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه) ، قال سفيان: عرضه؛ يقول: مطلتني، وعقوبته: الحبس.

وفي (تغليق التعليق) لابن حجر (3/ 318 - 320) ذكر طرقه المختلفة الموصولة، وقال كما قال في (الفتح) : إسناده حسن.

والحديث الثالث: (لا ضرر ولا ضرار) ؛ ذكر السخاوي في (المقاصد الحسنة) (ص468) أن الحديث أخرجه مالك والشافعي مرسلًا، وأحمد وعبد الرزاق وابن ماجه والطبراني - وفيه جابر الجعفي - وابن أبي شيبة من وجه آخر أقوى منه، والدارقطني من وجه ثالث.

وقال المناوي في (فيض القدير) (6/ 432) : الحديث حسنه النووي، وقال: له طرق يقوي بعضها بعضًا، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.

والحديثان الأول والثاني ظاهران في ظلم الغني المماطل، واستحقاقه للعقاب، وهما مما يحتج به، والعقوبة هنا تعزيرية، وذهب الجمهور إلى أن العقوبة هنا هي الحبس، وإن جاز في التعزير غيره كالضرب والتوبيخ، ومادام الهدف من العقوبة التعزيرية الردع والزجر وأداء الحقوق، وليس في العقوبة هنا حد مقرر، فالأمر إذن فيه متسع أمام القاضي أو ولي الأمر، فقد يرى في التوبيخ الكفاية، وقد يرى ضرورة الضرب مع الحبس، والأمر لا يستدعي كبير خلاف مادام الحكم يصدر من عادل غير محكم للهوى والتشهي.

والحديث الثالث ينهي عن الضرر، ومن القواعد الشرعية المعروفة أن الضرر يزال، والمصرف لحقه ضرر، فيجب أن يزال.

ومن المعروف أن الدائن ليس له إلا دينه، سواء أخذه وقت استحقاقه أم بعد مدة المطل، وما أجاز أحد من الفقهاء أن يدفع المدين قدرًا زائدًا عن الدين كعقوبة تعزيرية، ولو قيل: يدفع مقابل الزمن فهو عين الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت