فهرس الكتاب

الصفحة 8960 من 18318

غزوة حنين؛ وقعت في السنة الثامنة من الهجرة، وكانت الغنائم عظمية، بلغت (24) ألفًا من الإبل، و (40) ألفًا من الأنعام، (4) آلاف أوقية من الفضة، ووزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤلفة قلوبهم، وعلى المحاربين الذين علم فيهم ضعفًا وحاجة.

ولما قويت الدولة الإسلامية، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الجزيرة العربية مَنْ يعرض عليهم الإسلام، فمَنْ دخل فيه أدى الزكاة، ومَنْ صالح المسلمين، دفع الجزية والخراج، وكانت هذه المصادر المالية تجبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، فيوزعها على المسلمين.

مما سبق نأخذ الدروس الاقتصادية التالية:

1 -كانت الفتوحات الإسلامية سلاحًا لترهيب المكيين وغيرهم، وأداة لتهديد أعدائهم، كما حصل في قصة ثمامة بن أثال الحنفي، حين جاء مسلمًا، ومارس ضده المكيون الحبس، فقال لهم: والله لا تصلكم حبةٌ من اليمامة حتى يأذن رسول الله، فكان هذا الحصار الاقتصادي بمنع الحبوب عن أهل مكة، أمرًا شديدًا عليهم، فقد كاد يموت أبناؤهم من الجوع، مما جعلهم يكتبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وقد قطعت أرحامنا، فقتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، وذكروا له الحصار الذي ضربه ثمامة عليهم، عندئذ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة، وأمره أن يُخلي بينهم وبين حمل ما يحتاجون إليه من حبوب اليمامة وثمارها، ففعل، وفي هذا دلالة على قوة اقتصاد المسلمين في تلك الفترة، إلى درجة التهديد والتحدي والحصار.

2 -أصبحت مصادر التموين في الجزيرة العربية تحت سيطرة المسلمين، من الطائف جنوبًا، إلى هجر وخيبر وتيماء شمالًا، وأصبحت الموارد الخارجية التي تغذي سكان الجزيرة العربية لا تمرّ إلا عبر منافذهم، وبعد أن تُدفع الرسوم المفروضة على تلك الموارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت