فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد ذكر هذه الأدلة التي تقضي بحرمة نكاح المتعة، إلا أن هناك أخطارًا اجتماعية تترتب على نكاح المتعة، وذلك لأن المعقود عليها والمدخول بها في نكاح متعة ليست زوجة بالمعنى الصحيح المفهوم؛ لأن النكاح المؤبد إنما شرع لمقاصد وأهداف اجتماعية، من أجل عمارة الكون عن طريق التناسل على طريقة سنها الله تعالى وشرعها، حيث يوجد الفرد الصالح، والأسرة الصالحة المترابطة المستقرة ليتكون المجتمع السليم، ونكاح المتعة يتنافى مع هذه الأهداف النبيلة؛ لأنه وسيلة لقضاء الشهوة فقط، ولا يجمع بين الزوجين برباط المصير الواحد ليكونا أسرة صالحة، كما أنه ضد مصلحة المرأة وكرامتها؛ لأنه يعتبرها مجرد وعاء تُصب فيه شهوة الرجل، بالإضافة إلى أنه يخلو من المعنى السامي للزواج، من حيث السكن والرحمة؛ لأن كلاًّ من الرجل والمرأة يشعران بأن حياتهما مؤقتة، فلا مودة ولا تعاطف، كما أنه لا يَلْزِم الرجل بالنفقة وبعدد غير محدد من النساء المستمتع بهن، ولا يقع فيه طلاق بقيوده وشروطه التي تحمي المرأة وتحمي الحياة الزوجية من الانهيار في النكاح الشرعي، بل ينتهي أمر النكاح بانتهاء المدة المؤقتة المتفق عليها، ولا يلزم الرجل بأي التزام، ولا شك أنه إبقاء للفاقة تحت اسم آخر، من هنا فإن التحريم لنكاح المتعة كان بسبب حماية المرأة، وحقها في الحياة الإنسانية الفاضلة، ولعل هذا كله يوضح بجلاء أن المستمتع بها في نكاح المتعة ليست زوجة بالمعنى الصحيح، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم رخص فيه أول الإسلام للضرورة، ثم حُرَّم، ثم أبيح، وأخيرًا حُرِّم التحريم المؤبد والقاطع، لما سبق أن ذكرناه من النصوص، وللضرر الاجتماعي الناتج عن فعله.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) البَكْرة: خشبة مستديرة في جوفها محور تدور عليه.
(2) العَنَطْنَطَة: الطويلة، والطويلة العنق العيطاء.