فهرس الكتاب

الصفحة 9123 من 18318

وقد أشار الله تعالى إلى أن أكل الطيبات يعين على عمل الصالحات، فقال: (يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: 51] ، فجمع بين الأمر بالأكل من الطيبات، وبين الأمر بالعمل الصالح، وفُهم منه أن أكل الحرام يعين على فعل الحرام، فمن أكل حلالًا وتغذى به أُعين على فعل الخير، ومن أكل حرامًا وغُذي به أُعين على فعل الشر، ولا يزال الرجل يتغذى من الحرام حتى لا يقبل الله منه قولًا ولا عملًا؛ لأن الله يقول (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين) [المائدة: 27] ، وقد سئل أحمد عن معنى المتقين، فقال: يتقي الأشياء فلا يقع فيما لا يحل (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى:(يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) ، وقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [البقرة: 172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمهم حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأن يُستجاب لذلك) (3) . وقال وهب بن الورد: لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أو حرام (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت