فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنما خص التجارة بالذكر؛ لأن أكثر أسباب الرزق تتعلق بها، فإذا برّ التاجر وصدق كان ربحه من أطيب الأموال، ولكن الأسواق اليوم تفرض على الناس الكذب والغش والخديعة، ولذلك كان التجار على خطر عظيم، حذرهم منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (إن التجار هم الفجار) . قيل: يا رسول الله، أو ليس قد أحل الله البيع؟ قال: (بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيأثمون) (5) . ولما كان أكل أموال الناس بالباطل يفضي إلى التشاجر والتقاتل أتبع الله النهي عن أكل الأموال بالباطل بالنهي عن قتل النفس؛ إذ إن صاحب المال غالبًا ما يحاول الدفاع عن ماله، وإن أدى ذلك إلى شهر السلاح، فإذا شُهر السلاح أفضى غالبًا إلي القتل، ولذلك نهى الله تعالى عن القتل عقب النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وإنما قدم النهي عن أكل الأموال بالباطل؛ لأنه أكثر وقوعًا وأفشى في الناس من القتل ومعنى قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ؛ أي لا يقتل بعضكم بعضًا؛ لأن المسلم يجب أن ينزل أخاه المسلم منزلة نفسه، فيحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه، وهذا كقوله تعالى: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) [الحجرات: 11] ؛ أي لا يعب أحدكم أخاه فيعيبه، فكأنه عاب نفسه، ولا يقتل أحدكم أخا فيُقتل، فيكون كأنه قتل نفسه. إن سفك الدماء البريئة بغير حق جريمة نكراء، جريمة عظمية عند الله سبحانه، حتى جاء في الحديث: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) (6) وقال صلى الله عليه وسلم: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لكبّهم الله عز وجل في النار) (7) .