وبذلك يعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحش ومخاطرة بالغة وأضرار فادحة قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين ومن في حكمهم إلى الإفلاس، وهذا ما لا تقره شريعة الإسلام، ولا ترضاه، فإنها شريعة العدل والرحمة الإحسان.
ثالثًا: إن كثيرًا مما ذكر في البورصة من المضاربات في السلع والأوراق المالية في بيع كالئ بكالئ؛ دين بدين، وصرف آخر فيه أحد العوضين وكلاهما ممنوع بالنص والإجماع.
رابعًا: إن كثيرًا مما ذكر في البورصة من المضاربات في السلع بيع للشيء قبل قبضه، وهو منهي عنه.
خامسًا: إن هذه الأسواق متوفرة في الدول الغربية، فالاستثمار فيها يترتب عليه نقل الثروة من البلاد الأخرى التي يسكنها المستثمر إلى الدول الغربية التي تقع فيها تلك الأسواق، مع أن بلاد المستثمر في أشد الحاجة إليها، وقد تكون النتيجة نقل مدخرات المسلمين واستثمارها في بلاد غير إسلامية، وفي هذا من الضرر والخطر ما فيه، فعلى ولاة أمور المسلمين حماية شعوبهم من المغامرات في هذه الأسواق، حفاظًا على دينهم، وحماية لثروتهم، والله الموفق.
جاء في قرار المجمع الفقهي بشأن البورصة ما يلي:
أولًا: إن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعًا وشراءً، وهذا أمر جيد ومفيد ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ولا يعرفون حقيقة الأسعار، ولا يعرفون المحتاج إلى البيع ومن هو محتاج إلى الشراء، ولكن هذه المصلحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنوع من الصفقات المحظورة شرعًا والمغامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها، بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة.