فهرس الكتاب

الصفحة 9182 من 18318

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [غافر: 51، 52] ، فمن قرأ القرآن وتدبر التاريخ علم أن النصر في كل عصر، وكذلك في كل قطر ومصر، إنما هو لأولياء الله ودعاة الحق الصادقين، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) ، فليس يصلح لهذه الدعوة إلا الصادقون الذين عاينوا الطريق بالبصيرة والبصائر، فعلموا أن الدعوة إلى الله هي طريق الأنبياء أولًا، وهي طريق الجنة ثانيًا، والجنة سلعة غالية ثمنها بيع النفس والنفيس: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) [التوبة: 111] ، فمن ذا الذي يبذل الثمن؟ إنهم ولا شك المحبوبون الصادقون، والدعاة المخلصون، الذين وقفوا حياتهم ونذروا أنفسهم لله تبارك وتعالى، فليصبهم ما أصابهم، فقلوبهم آمنة مطمئنة، ونفوسهم راضية إن شاء الله مرضية، هذا وعد الله.

فاليأس لا يعرف إلى قلوبهم سبيلًا وهم لا يبغون عن الدعوة تحويلًا، فالأنبياء أسوتهم، والرسول قدوتهم، فيدعون الناس ويتحملون منهم الأذى ويبصرون أهل العمى، هداية الناس أحب شيء إلى قلوبهم يريدون الخير للأمة جمعاء، مباركين في سعيهم، يوزعون الابتسامات، فيهشون ويبشون في وجوه الناس أملًا في هدايتهم، وطمعًا في استقامتهم، يريدون الله والدار الآخرة: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) [النساء: 125] .

وصلى الله على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت