وقد تكلم أبو الطيب في (عون المعبود) فأطال فيه وتكلم عليه القارئ في (مرقاة المفاتيح) فقال: قال صاحب (جامع الأصول) : قد تكلم العلماء في تأويله، وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه، وحمل الحديث عليه، والأولى الحمل على العموم فإن لفظ من تقع على الواحد وعلى الجمع، ولا يختص أيضًا بالفقهاء، فإن انتفاع الأمة بهم، وإن كان كثيرًا فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد أيضًا كثير إذا حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع وأدلته والوعاظ ينفعون بالوعظ والحث على لزوم التقوى.
(ثم قال) : والأظهر عندي - والله أعلم - أن المراد بـ (من يجدد) ليس شخصًا واحدًا، بل المراد به جماعة يجدد كل أحد في بلد في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله، ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافي؛ لأن العلم كل سنة في التنزل، كما أن الجهل كل عام في الترقي.
ويسأل: محمد عبد الناصر عبد الباقي السيد - مركز بدر - البحيرة:
عن الصلاة بالفانلة بالحمالات؟
الجواب: يسن للمصلي أن يتخذ هيئة حسنة عند صلاته؛ لقوله تعالى: (يَابَنِيءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31] ، ولحديث البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) .
وهذا الأمر وإن حمله الجمهور على الاستحباب، وذلك لحديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، حيث صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب قد اشتمل به - أي لف أعلاه وأسفله به - وكان الثوب ضيقًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فأتزر به) .