فهذا شهر رمضان الذي قال عنه سبحانه وتعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185] ، وظهر أثر الصوم عليه في إخلاصه لربه؛ لذا يقول ربنا في آيات الصيام: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون) [البقرة: 186] .
ويقول سبحانه بعد آيات الصيام معقبًا عليها، كأنها نتيجة لها: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188] ، فمن ترك الطعام الحلال لله في نهار رمضان، تعلم التقوى، فلم يأكل أموال الناس بالباطل بالرشوة عطاءً أو أخذًا.
فهذا رمضان شهر معالجة أدواء النفوس وجمع القلوب ووحدة الصف وهجران المعاصي ولزوم الطاعات، فليتق الله دعاة الباطل والشر، ولتنظر نفس ما قدمت لغد، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول حاكيًا عن جبريل قوله: (بَعُد من أدرك رمضان ولم يُغفر له) ، ذلك لواسع فضل الله سبحانه وعظيم عطائه ومغفرته في هذا الشهر الكريم.
فاللهم نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
والله من وراء القصد.