فإن ملكت عليك هذه العقيدة نفسك وقلبك، واختلطت بلحمك ودمك، استطعت أن تعبد ربك كأنك تراه، فإن عبدت ربك كأنك تراه؛ لأنك على يقين من أنه يراك، فقد بلغت مقام الإحسان، وطوبى لك، ولك البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فإن الإحسان درجة فوق درجة الإسلام، ومنزلة فوق منزلة الإيمان؛ لأن الإنسان لا يبلغ مرتبة الإحسان إلا إذا استكمل الإسلام والإيمان، وقد بشر الله المحسنين بحبه، فقال: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195] .
والمؤمنين جميعًا يوقنون بأن الله يراهم، ولكنهم لا يسمون جميعًا إلى المستوى الذي يعبدون فيه ربهم كأنهم يرونه، فإذا رقى المؤمن في هذه الدرجة وقام هذا المقام تربى في نفسه خلق الحياء من الله تعالى، ومن تربى فيهم هذا الخلق الكريم، فإنه يحرسهم في كل زلة، ويحفظهم من كل سيئة، ولا جرم أنهم يعيشون طيبين، وتتوفاهم الملائكة طيبين يقولون: سلام عليكم طبتم فادخلوا دار الكرامة خالدين.
جعلني الله وإياك من المحسنين، الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، ورزقنا قوة اليقين بأنه يرانا، حتى نعبده عبادة المحسنين.