فهرس الكتاب

الصفحة 9678 من 18318

ونقل أيضًا عن ابن معين قال: حديثُ الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: (إن للصلاة أولًا وآخرًا) . رواه الناس كلُّهم عن الأعمش، عن مجاهدٍ مرسلًا، ورواه محمد بن فضيلٍ، عن الأعمش فأخطأ فيه، وهو حديث ضعيفُ ليس بشيء، إنما هو عن الأعمش عن مجاهدٍ مرسل.

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة غير محمد بن فضيل، ولم يتابع عليه، وإنما يرويه زائدةُ بنُ قدامة عن الأعمش، عن مجاهدٍ موقوفًا من قوله.

وقال العقيليُّ بعد رواية الحديث الموقوف، وهذا أولى.

وقال الدراقطني: لا يصحُّ مسندًا، وهم فيه ابن فضيل وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا وهو أصحُّ.

وخالفهم في هذا الحكم بعض المتأخرين، فقال ابنُ حزم في (المحلى) (3/ 168) بعد أن روى هذا الحديث: وكذلك لم يخف علينا من تعلل في حديث أبي هريرة بأن محمد بن فضيلٍ أخطأ فيه، وإنما هو موقوفٌ على مجاهدٍ، وهذه أيضًا دعوى كاذبةٍ بلا برهان، وما يضرُّ إسناد من أسند إيقاف من وقف.

وأيده في هذا الحكم الشيخ العلامة المحدث أبو الأشبال أحمد شاكر، رحمه الله، في تعليقه على (المحلى) ، ثم شرحه على الترمذي (1/ 285) ، وكذلك صحَّحه شيخنا الإمام أبو عبد الرحمن ناصر الدين الألباني، حفظه الله، في (الصحيحة) (1696) ، وأحال على بحث الشيخ أبي الأشبال، وقال: (وأجاد) يعني في ردِّ تعليل العلماء الحديث.

ونقل الزيلعيُّ في (نصب الراية) (1/ 120، 121) عن ابن الجوزي أنه قال في (كتاب التحقيق) : (ابنُ فضيلٍ ثقةٌ، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا، ومن أبي صالح مسندًا) .

ونقل أيضًا عن ابن القطان الفاسي قال: (ولا يبعد أن يكون عند الأعمش طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوقٌ من أهل العلم، وثقه ابنُ معين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت