إن هؤلاء المتآمرين علينا المسترخصين لحرماتنا لم يعد يعد يصلح لهم غير لغة الاستنفار العام للأمة في جميع ظروفها وأحوالها، فلم يعد بعد هذه الخديعة الآخرة والخيانة الماكرة التي أتت عليها تلك الضربة غير المسبوقة في خستها ونذالتها في التاريخ البشري، لم يبق للأمة غير أن تستجيب أفرادًا وحكومات وشعوبًا وأنظمة وجماعات لنداء الله تعالى وأمره إليهم: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة: 41] ، خير لكم جميعًا من جميع المظاهر الدبلوماسية التي يدعونكم وهم المعتدون إليها، والحيل والبروتوكولات السياسية التي تعيدونكم عن حقوقكم فيها فيها والاجتماعات والندوات العامة والخاصة وبيانات الاستنكار والشجب التي تعود عليها عدوكم منكم في مثل تلك الكوراث التي لا تستهدف - وايم الله - سوى ما بقي لكم من شرف وأنتم أهله، وعزة وأنتم ذريته ونسله، وليس بعد الحق إلا الضلال، ولم يعد الحق الآن في غير النزال، فبه وحده يشفي الله صدور قوم مؤمنين من الماكرين المخادعين: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) [التوبة: 14، 15] .