(2) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الصحابي المعروف الهذلي، حليف بني زهرة، وكنيته أبو عبد الرحمن، أسلم قديمًا قبل إسلام عمر، كان أول من جهر بالقرآن بمكة، غير النبي صلى الله عليه وسلم حيث قرأ سورة (الرحمن) ، و (قريش) في أنديتهما فضربوه ضربًا شديدًا، لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحمل نعليه وسواكه، شهد بدرًا، فقتل أبا جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء، وشهد بقية المشاهد - أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه فقرأ من سورة (النساء) ، حتى بلغ قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) [النساء: 41] ، بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: (حسبك) . كان يحسبه بعض الناس هو وأمه أنهم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة دخولهم بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن مسعود أشبه في هديه ودله وسمته برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تمسكوا بعهد ابن أم عبد) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تعجب الناس من دقة ساقيه: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد) . قال عنه عمر بن الخطاب: (كنيف ملئ علمًا) ، شهد بعد النبي صلى الله عليه وسلم اليرموك وغيرها من المشاهد الكثيرة، وشهد وفاة أبي ذر بالربذة، فصلى عليه ودفنه، مات ابن مسعود ودفن بالبقيع عن بضع وستين سنة، وذلك سنة اثنين وثلاثين من الهجرة.
(1) حديث أسامة أخرجه البخاري ومسلم ومالك في (الموطأ) ، جاء فيه: (فلما جاء مزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا) .
(2) حديث ابن عمر رواه عنه سالم بن عبد الله، أخرجه البخاري جاء في: جمع بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة منهما.