فهرس الكتاب

الصفحة 9966 من 18318

والملاحظ أن قضايا التصادم بين الفرسان والدواب والسفن في البحر قد احتلت اهتمامًا كبيرًا بين الفقهاء، ومن الصحيح أن نزعم أن الهم الأول كان عندهم محاولة تلمُّح القاتل، إلا أن هناك إشارات تدل على أن بعضهم كان يحاول دراسة الظروف العامة للفعل (الجريمة) ، وتبين - أي المجني عليه - هو المسيء لاستعمال حق الملاحة أو المرور، فقد عقد الشربيني فصلًا في شرحه (للمنهاج) حول هذه القضايا من اصطدام الفرسان والدواب باختلاف أنواعها وأحجامها وقوتها، والسفن، إلا أنه قال (4) : تنبيه: يستثنى من كون الملاحين كالراكبين ما إذا قصد الملاحان الاصطدام بما يعده أهل الخبرة مهلكًا مغرقًا، (ثم ذكر تنبيهًا آخر فيه فائدة أخرى بعد أن فصل كيفية ضمان الأموال التي في السفينتين) ، محل هذا التفصيل إن كان الاصطدام بفعلهما، أو لم يكن وقصرا في الضبط أو سيرًا في ريح شديدة، فإن حصل الإصطدام بغلبة الريح فلا ضمان على الأظهر ... فالقول قولهما بيمينهما عند التنازع في أنهما غُلِبا - يعني بالريح - لأن الأصل براءة ذمتهما).

ثم قال: (وإن تعمد أحدهما أو فرط دون الآخر فلكل حكمه، وإن كانت إحداهما مربوطة فالضمان على مجرى السائرة) (5) .

وفي شهر شعبان سنة 1396 هـ انعقدت الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية، ورأى إدراج موضوع حوادث السيارات من صدم ودهس وانقلاب ونحو ذلك، وبيان ما يترتب على ذلك من حق الله وحق العباد، رأى إدراج ذلك ضمن أعمال الدورة العاشرة، ومن ثم أعدت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثًا في ذلك ضمنته ما يأتي:

1 -تصادم سيارتين أو صدم إحداهما الأخرى.

2 -دهس سيارة لشيء وانقلابها.

3 -مخالفات المرور.

4 -توزيع الجزاء على من اشتركوا في وقوع الحادث (6) .

وقد أفاد هذا البحث في موضوعاته المختلفة من الملاحظات الفقهية الكثيرة التي شغلت اهتمام الفقهاء بمذاهبهم المختلفة كما أشرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت