فهرس الكتاب

الصفحة 9996 من 18318

وسوس الشيطان للناس في كل عصر ليوقعهم في الشرك، حتى كان ذلك أيضًا في الأمة التي بُعث فيها خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، حتى قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] ، فكانوا يعبدون الأصنام، وما بعث إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلا ليقول لهم: (( قولوا: لا إله إلا اللَّه ) ).

والسؤال الهام: لماذا اختار الشيطان الشرك ذنبًا مشتركًا يوقع الناس فيه؟

والجواب أن الشيطان له هدف مبين في قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ، والشرك هو الذنب الذي يحقق للشيطان هدفه، وذلك لأن الشرك:

أولًا: ذنب لا يغفر؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] .

ثانيًا: أن صاحب الشرك لا يستغفر منه؛ لظنه أنه يُحسن صنعًا؛ كقوله تعالى: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ @ وَانطَلَقَ الْمَلأَ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ @ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ} [ص: 5 - 7] ، واللَّه سبحانه يقول: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا @ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 41، 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت