وسوس الشيطان للناس في كل عصر ليوقعهم في الشرك، حتى كان ذلك أيضًا في الأمة التي بُعث فيها خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، حتى قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] ، فكانوا يعبدون الأصنام، وما بعث إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلا ليقول لهم: (( قولوا: لا إله إلا اللَّه ) ).
والسؤال الهام: لماذا اختار الشيطان الشرك ذنبًا مشتركًا يوقع الناس فيه؟
والجواب أن الشيطان له هدف مبين في قوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] ، والشرك هو الذنب الذي يحقق للشيطان هدفه، وذلك لأن الشرك:
أولًا: ذنب لا يغفر؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] .
ثانيًا: أن صاحب الشرك لا يستغفر منه؛ لظنه أنه يُحسن صنعًا؛ كقوله تعالى: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ @ وَانطَلَقَ الْمَلأَ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ @ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ} [ص: 5 - 7] ، واللَّه سبحانه يقول: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا @ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 41، 42] .