فهرس الكتاب

الصفحة 9998 من 18318

والجواب: أن المشركين لم ينسبوا لمعبوداتهم الخلق، ولا الرزق، ولا شيئًا من صفات الربوبية، إنما كان شركهم في عبادتهم من دون اللَّه، كان شركهم في العكوف عند الأصنام، ودعائها فيما لا يدعى فيه إلا اللَّه، وذلك هو ما يفعله كثير من الجهلة حول القبور اليوم: {فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ} [الأعراف: 138] ، ويقول تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ @ إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ @ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ @ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ @ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ @ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 69 - 74] .

فالشرك في كل الأمم السابقة واللاحقة إنما هو العكوف عند القبور المنصوبة والتماثيل ودعائها من دون اللَّه، وهذا هو الظلم الأعظم الذي أرسل اللَّه الرسل للقضاء عليه؛ وهو الظلم الذي إذا زال؛ زال كل ظلم سواه؛ لأن من عرف اللَّه ترك الشرك، ومن عرف اللَّه خافه واجتنب غضبه، فلم يظلم أحدًا.

هذا سبيل اللَّه الذي دعا إليه، وهو سبيل الأنبياء والرسل، فاحذروا السبل التي تزعم أنها تدعو للإسلام وأنها أقصر أو أنجع.

واللَّه من وراء القصد.

وكتبه

محمد صفوت نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت