فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 18318

أنه أشار بما ذكر من الحروف إلى سائرها، والمعنى: أنه لما كانت الحروف أصولًا للكلام المؤلف، أخبر - سبحانه - أن هذا القرآن إنما هو مؤلف من هذه الحروف. قاله الفراء والمبرد وقطرب والزمخشري وابن الجوزي، وذهب إليه بعض علماء الحديث كشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ المزي.

فإن قيل: إن الكفار يعلمون أن القرآن مؤلف من حروف فما الفائدة في إعلامهم بهذا؟

أقول: إنه - سبحانه - نبه بذلك على إعجازه، فما دام القرآن من هذه الحروف التي تؤلفون منها كلامكم، فما بالكم تعجزون عن معارضته؟

-وقد تحدى القرآن جماهير المشركين أن يأتوا بمثله، أو بمثل عشر سور منه، أو بسورة واحدة، فعجزوا، وانقلبوا خاسئين خاسرين.

ففي سورة الإسراء: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} [17: 88] .

وفي سورة هود: {أم يقولون افتراه قل فائتوا بعشر سورة مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون اللَّه إن كنتم صادقين} [11: 13] .

وفي سورة يونس: {أم يقولون افتراه فائتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون اللَّه إن كنتم صادقين} [10: 38] .

وفي سورة البقرة: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فائتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين} [2: 23] .

فتحدى الله الناس بالقرآن في جملته في آية هود، ثم تحداهم بسورة واحدة في آيتي يونس والبقرة.

إن الحروف المقطعة في أوائل السور هي نفس الحروف التي يصوغون منها أشعارهم، وينقلون بها أخبارهم، ويتواصون بها في أمور دنياهم؛ فما بالهم لا يستطيعون أن يصوغوا منها قرآنًا كهذا القرآن، أو ينظموا منها سورة من سوره؟!

وأكاد أميل إلى هذا الرأي وأختاره ... ولا يمنعني هذا من اختيار الرأيين السابقين أيضًا .. فتكون الآراء الثلاثة صحيحة، ولا تعارض بينها.

الاتجاه الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت