3 -العرب لم يتجاوزوا بما سموا به مجموع اسمين؛ نحو: معديكرب، وبعلبك، ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء، وأربعة، وخمسة!
وقد أجيب عن الاعتراض الأول بما يجاب به عن الأعلام المشتركة.
ومن الاعتراض الثاني: أنه لا يبعد أن يصير اللقب أكثر شهرة من الاسم الأصلي فكذا ههنا.
وعن الاعتراض الثالث: أن التسمية بثلاثة أسماء خروج عن كلام العرب ولكن إذا جعلت اسمًا واحدًا؛ فأما إذا كانت منثورة نثر أسماء العدد فلا استنكار.
وقد ذهب إلى هذا الرأي أكثر المتكلمين، واختاره الخليل بن أحمد وسيبويه. قال القفال: وقد سمت العرب بهذه الحروف أشياء: فسموا بـ [لام] والد [حارثة بن لام الطائي] وكقولهم للنحاس [صاد] وللنقد [عين] وللسحاب [غين] ، وقالوا: جبل [قاف] وسموا الحوت [نونًا] !!
يقول صاحب تفسير المنار رشيد رضا (ج1 ص122) : [ألم] هو وأمثاله أسماء للسور المبتدأة به، ولا يضر وضع الاسم الواحد كـ [ألم] لعدة سور، لأنه من المشترك الذي يعين معناه، اتصاله بمسماه.
-الرأي الثاني:
أنها حروف أقسم الله تعالى بها، قاله ابن عباس وعكرمة.
يقول ابن قتيبة: ويجوز أن يكون أقسم بالحروف المقطعة كلها، واقتصر على ذكر بعضها كما يقول القائل: تعلمت: أب ت ث وهو يريد سائر الحروف، وكما يقول: قرأ الحمد - يريد فاتحة الكتاب - فيسميها بأول حرف منها.
وإنما أقسم بحروف المعجم لشرفها، ولأنها مباني كتبه المنزلة، وبها يذكر ويوحد.
قال ابن الأنباري: وجواب القسم محذوف تقديره: وحروف المعجم لقد بينت لكم السبيل، وأنهجت لكم الدلالات بالكتاب المنزل، وإنما حذف لعلم المخاطبين به، ولأن في قوله: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} دليلًا على الجواب.
-الرأي الثالث: