وقد روى البخاري عن أنس أنه سُئل عن قراءة رسول اللَّه (فقال:"كانت مدًا"- ثم قرأ، أي أنس: {بسم اللَّه الرحمن الرحيم} يمد {اللَّه} ويمد {الرحمن} ويمد {الرحيم} أي: أنه يمثل بهذا الأسلوب القراءة التي كان يقرأ بها النبي الكريم.
-وقد وقف المفسرون أمام هذه الفواتح دارسين متأملين، وخرجوا علينا بحصاد هائل من البحوث والآراء، يمكننا أن نرجعها إلى اتجاهات ثلاثة:
الاتجاه الأول:
هو أن هذه الفواتح علم مستور، وسر محجوب استأثر اللَّه بعلمه، ونسبوا إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه أنه قال: (للَّه في كتابه سر، وسره في القرآن أول السور) ، كما نسبوا إلى علي رضي اللَّه عنه أنه قال: (إن لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي) . ونسبوا إلى الشعبي أنه سُئل عن هذه الحروف فقال: (سر اللَّه فلا تطلبوه) . ونسبوا إلى ابن عباس قوله: (عجزت العلماء عن إدراكها) .
وأكاد أتوقف عن قبول هذا الاتجاه؛ لأن اللَّه تعالى يقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [47: 24] ، ويقول: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [26: 193] .
فهذه الآيات - وغيرها كثير - تفيد أن القرآن إنما أنزل للتدبر، فكيف يمكن التدبر في كتاب غير مفهوم!؟
وكيف يكون بلسان عربي مبين، وهو مليء بالأسرار التي عجزت العلماء عن إدراكها؟!!
الاتجاه الثاني:
وتمثله عدة آراء:
الرأي الأول: أنها أسماء للسور، وقد عورض هذا الرأي من وجوه:
1 -أنا نجد سورًا كثيرة اتفقت في التسمية بـ [ألم] و [حم] والمقصود من التسمية رفع الاشتباه.
2 -لو كانت أسماء لاشتهرت وتواترت، لكن السور اشتهرت بغيرها: كالبقرة وآل عمران.