لكننا نقول: إن القرآن لم ينزل لجيل واحد، ولا لأمة من الناس مضت وانقضت .. وإنما نزل لكل الناس في كل العصور، وإلى قيام الساعة.
وكلما مر الزمان، وتقدم العلم؛ اكتشف الناس في هذا الكتاب فنونًا لا تنتهي من الإعجاز، ومنها ما نحن بصدده ...
إننا نتساءل: من أين لرجل أمي أن يأتي بحروف، لها هذه الصفات والخصائص؟
-وما زالت هناك دراسات وبحوث تجرى على هذه الحروف.
ومنها بحوث (إلكترونية) قام بها بعض العلماء.
وانتهوا منها إلى ما يؤكد أن الحروف المقطعة في أوائل السور، هي أكثر الحروف شيوعًا في السورة نفسها.
فمثلًا [ألم] أثبت (البحث الإلكتروني) أنها أكثر الحروف ورودًا في سورة البقرة، وهكذا سائر السور المفتتحة بهذه الحروف نفسها.
كذلك أثبت (البحث الإلكتروني) أن الهمزة هي أكثر الحروف شيوعًا في السورة، ثم تليها اللام، ثم الميم.
-وما أثبته (البحث الإلكتروني) الحديث؛ أثبته الدارسون القدماء للقرآن الكريم، من أمثال الزمخشري والخازن والنسفي والبيضاوي والخطيب وغيرهم.
وكل حروف من الحروف المقطعة في أول السور ينطق به نطقًا مستقلًا مرتلًا، هكذا: ألف. لام ميم ..
وقد فهم بعض المفسرين المعاصرين من هذا الأسلوب في نطق الحروف المقطعة أنها ترسم لمرتل القرآن أسلوبًا خاصًا في التلاوة، فيقرأ الكلمات قراءة مستأنية يأخذ كل حرف مكانه على لسان القارئ، كما أخذت حروف هذه المفتتحات وضعها المستقل على لسانه في أناة وتقطيع، حرفًا .. حرفًا ..
وبهذا يتحقق الأداء السليم لتلاوة القرآن كما يقول تعالى: {ورتل القرآن ترتيلًا} [73: 4] ، ويقول: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [17: 106] .