-ومن عجيب أمر هذه الفواتح أن اللَّه تعالى أورد فيها نصف حروف المعجم - أربعة عشر حرفًا - وهي:
الألف - والحاء - والراء - والسين - والصاد - والطاء - والعين - والقاف - والكاف - واللام - والميم - والنون - والهاء - والياء.
-وقد جاء فيها من الحروف المهموسة (الحروف المهموسة هي: ف، ح، ث، هـ، ش، خ، ص، س، ك، ن) نصفها، وهي: [ح، هـ، ص، س، ك] .
-ومن الحروف المجهورة الثمانية عشر نصفها، وهي: [ل، ن، ي، ق، ط، ع، أ، م، ر] ، ومن الحروف الشديدة (الحروف الشديدة، هي: أ، ج، د، ت، ط، ب، ق، ك) نصفها، وهي: [أ، ق، ط، ك] .
-ومن الحروف الرخوة نصفها، وهي [ح، م، س، ع، ل، ي، ن، ص، ر، هـ] .
-ومن الحروف المطبقة (الحروف المطبقة، هي: ص، ض، ط، ظ) نصفها، وهي: [ص. ط] .
وبقية الحروف وهي 24 حرفًا تسمى منفتحة، ونصفها، وهو 12 في الفواتح .. قال صاحب كتاب فتح البيان:
[وهذا التدقيق لا يأتي بفائدة يعتد بها، وبيانه: أنه إذا كان المراد منه إلزام الحجة والتبكيت، لقال لهم: هذا القرآن من الحروف التي يتكلمون بها، وليس من حروف مغايرة لها، فيكون هذا تبكيتًا وإلزامًا يفهمه كل سامع منهم، من دون إلغاز وتعمية] .
[ثم كون هذه الحروف مشتملة على النصف من جميع الحروف التي تركبت لغة العرب منها، وذلك النصف مشتملًا على أنصاف تلك الأنواع من الحروف المتصفة بتلك الأوصاف هو أمر لا يتعلق به فائدة لجاهلي ولا لإسلامي، ومنكر ولا مسلم ولا معارض ولا يصلح أن يكون من مقاصد الرب سبحانه الذي أنزل كتابه للإرشاد إلى شرائعه والهداية به] .
ونحن نوافقه في بعض كلامه، ونخالفه في بعضه الآخر.
نوافقه في أن هذه الحروف، وما اتصفت به من أوصاف، وما انتصفت عليه من أنصاف ... لا تفيد في حد ذاتها في خطاب المنكرين؛ خاصة وأن هؤلاء المنكرين لم يعرفوا لهذه الحروف هذه الخصائص!!