فهرس الكتاب

الصفحة 10017 من 18318

ثم قال: (( والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللَّه؛ إلا أعطيتهم إياها ) )، ثم زجرها (1) ، فوثبت، قال: فعَدَلَ عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمدٍ (2) قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه مازال يجيش لهم بالرِّي حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء الخزاعي في نفرٍ من خزاعة، وكانوا عيبة (3) نُصح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لُؤيٍّ، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل (4) ، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إنا لم نجئ لقتال أحدٍ، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهَكتهم(5) الحربُ، وأضرَّتْ بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدَّةً ويُخَلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جمُّوا (6) ، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده؛ لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن اللَّه أمره )) (7) ، فقال بديلٌ: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتى أتى قريشًا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تُخبرنا عنه بشيء، وقالَ ذو الرَّأي منهم: هاتِ ما سمعته يقول. قال: سمعته يقول: كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود، فقال: أيْ قومِ، ألستم بالوالِدِ (8) ؟ قالوا: بلى. قال: أَوَ لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ (9) (10) ، فلما بلحوا (11) عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عَرَضَ لكم خُطَّةَ رشدٍ، اقبلوها (12) ، ودعوني آتيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت